صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

13

شرح أصول الكافي

الجهات ، فان العاقل شيء يحضر له صورة ، والمعقول صورة حاضرة لشيء وليس من شرطه ان يكون ذلك الشيء غيره البتة ، وكذا العقل معناه : الصورة المجردة عن المواد والأغشية ، وليس من شرطها ان يكون غير عاقلها ، ولا أيضا ان يكون غير ما هي صورة له ، اعني الذات المعقولة ، فاجتمعت المعاني الثلاثة من غير تكثر في الذات ولا في حيثية الذات ، فكذلك الحال في كونه في ذاته عالما قادرا حيا مريدا واحدا أحدا صمدا قيوما متكلما بارئا مبدعا إلى غيرها من الصفات الحقيقية دون السلوب والإضافات البحتة . واما الصفات الحقيقية اللازمة الإضافات : فمباديها عين الذات واضافاتها خارجة عنها ، فقول أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه المنقولة من كتاب النهج البلاغة : وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه ، المراد منه نفى الصفة الموجودة بوجود غير وجود الذات كالسواد في الأسود والبياض في الأبيض لا كالناطق للانسان . ولما كان أكثر ما يطلق عليه اسم الصفة هو الّذي يكون امرا عارضا للذات ولا يقال للمعاني الذاتية للشئ انها صفات له ، فلأجل ذلك وقع نفى الصفة عنه تعالى بهذا المعنى لا انه أيضا ليس يوصف بالعلم والقدرة ونظائرهما من المعاني الكمالية سيما وقد قال سلام الله عليه بعد ذلك : فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ، فعلم أنه أراد بالصفة ما قارن الذات كالعوارض الذوات وهو الموجب للاثنينية على ما عرفت . فالعلم في غيره صفة زائدة وفي الأول تعالى نفسه وكذا القدرة ، فهو علم باعتبار عالم باعتبار ، وهو قدرة باعتبار قادر باعتبار وكذا حياة وحي باعتبارين وسمع وسميع وبصر وبصير وحكمة وحكيم ونور ومنور ، وهذا الاعتبارات العقلية واضعافها مما لا يوجب تكثرا بوجه من الوجوه في وجود ذاته ولا تخلّ بوحدانيته الصرفة الخالصة ، بل تزيده وحدة كما قال معلم المشائين في مثل هذا المقام . ووجه ذلك أنه : لو فرض انه لم يكن في ذاته شيء منها لما كان واحدا حقيقيا ، مثلا لو فرض انه علم وليس بقدرة أو انه علم وليس بعالم لكان فيه جهة غير جهة الوجوب